الثلاثاء، 6 مارس 2012

هل يؤذي أحدًا ؟






أيها المدعي ..
ما سبب اتهامك لحمزة ؟ هل ما قاله سبٌّ / حبٌ على طريقة لا تحبّها ؟ هل كان لأجل خوف/ غيرة/ انتقام ؟ هل انتقامك للرسول/ لكبريائك ؟ هل غيرتك على الدين/ مصالحك ؟ هل خوفك من العذاب/خسارة مباراة ؟ أتظنُّ حمزة هدفًا مناسبًا / طاغية يجلب العذاب ؟
أيها المحامي ..
بأي لغوي/ناقد استعنت وأنت تشرّح النصوص/الأفكار ؟ هل ترافعتَ عن كل حرفٍ مذنب/بريء ؟  ألا ترى النصوص مثل أطفالٍ تمزّقت أطرافهم ممن يتجاذبهم / مجرمون يرتدون أقنعة البراءة ؟ هل هذه النصوص تشتكي منك / تشكرك بامتنان ؟
أيها القاضي ..
هل أنت محايد/ متحيّز ؟ هل حُكمك سيرضي ضميرك/جمهورك ؟ هل احتار عقلك/تهوّر ؟ عشمي بك أنك محايد ذو ضمير حي وعقل متحيّر .. إذًا استمع لأقوال جديدة :
النصوص المتّهَمة بالسب تنتمي لإنسان ، فما رأيك أن نتجاوز السطور ، ونتعرّف على الإنسان ؟ هل تعرف حمزة ؟ ألم تر منافحته عن المظلومين ؟ أتعلم أنه دافع عن من يبيح دمه الآن ؟ دعنا من نبله ، هل قرأت باقي نصوصه ؟ أكان حمزة شيطانًا مريدًا ،أم كانت ذاته صادقةً شفافة في " غربة الذات الباحثة " ؟ هل أبدى حمزة كرهًا وحقدًا على أي إنسان - وإن كان معتديًا ؟ أم كانت مشاعره دومًا مفعمة بـ " حب متسلل " ؟ أمعقول أن يترفّع حمزة عن الشتّامين ، ثم يشتم رمزًا عفيف اللسان !
أيها القاضي .. نحّي أوراق القضية جانبًا ، واقض ليلتك في قراءة هذا الإنسان ، ثم اسأل : هل يؤذي حمزة أحدًا ؟




الخميس، 22 ديسمبر 2011

مشروع سفر










لا أدري كم من الوقت واقفةً هنا !
حقًا لا أدري ..
لم أسمع بالمكان الذي سأذهب إليه .. ولم يستشرني أحد !
لو فعلوا لاخترت غيره ..
دسَّوا تذكرة السفر بين أصابعي ، ومُنّيت بسفرة ممتعة ! تراصَّت حروف وأرقام على هذه التذكرة تبشّرني بأن مقعدي يحتل الدرجة الأولى .. لمَ استحق هذه الدرجة ؟ قيل أن الطعام فيها ساخن شهي ، وأن القهوة ستطوف علي بين حينٍ وآخر . من قال لهم أني جائعة ؟ من تنبأ جزافًا بحبي للقهوة ؟ ربما لا أحب الدرجة الأولى .. ربما أكره هذا القطار وتلك الوجهة !
ماذا ينتظرني هناك ؟ زحام ؟ زنق ؟ شتائم ، وشعر يقطر عرقاً ؟ كل ذلك متوقّع ؛ فهو مكان غريب لم أقرأه يوماً ، لم أمشي على أرضه ، ولم آلفه . والمكان يراني غريبة ، لم يقرأني ، لم يحتضنني يومًا ، ولم يألفني . ستحدق بي الأرض ببرود ، سترمقني السماء بجمود . سيستقبلني البشر والحيوانات بترحاب ، ثم سيتحاشوني عندما يكتشفوا فيَّ مالم يتوقعوه . لن أضحك هناك ، سألزم غرفتي متظاهرة بإنجاز شيء ما. حذّرتهم من مغبة إرسالي هناك على متن هذا القطار بعينه . لم يفهموا ولن يفعلوا .
عرضوا علي صورًا للمكان فاتنة ، لكنها مصمتة .. تأملتها ، وأدركت مقدار التلاعب بتلك الصور لجعلها تبدو أكثر جمالًا .. هذا ليس كافيًا ! جمال الطبيعة وحده لا يأخذ بلبي .. رغد العيش لا يشبعني .. كل تلك الشكليات لا تكفي مثلي لأن يطيب لها المقام .كنت أسرف بالشرح ، وكانوا يسرفون بالتجاهل ! . يتجاهلوني لأنهم لا يريدون أن ينهروني كما فعلوا سابقًا ؛ فهذه لحظة حاسمة تحتاج مني لأن أكون هادئة ، فإنِ انهارت أعصابي فهذا يعني فشل مشروع السفر . كم أتمنى لو يصرخوا بي لأجل أن تتفجر تلك الدمعة الناضحة بصدري ..
أفزعني صراخ القطار الصلف ، فانتزعني من كرسيي لأقف بآليّة . إنه الرحيل إذن ! كم أكره هذا القطار القديم الذي تعاهدته الأتربة ! كم أخت لي وصديقة ركبته . منهن من عادت من الرحلة محطّمة وتلعن التجربة مرارًا ، ومنهن من بقيت هناك ، فانكسر الشباب في عينيها ، وجفت منها منابع البسمة ، وأصيبت بداء العجز عن الافصاح ؛ فاكتفت بترديد عبارات الشكر على كل حال  .كم هو طويل هذا القطار ، ومثير للتوتر . لم وجوه الركاب مملة هكذا ..؟ لم ينظرون للأمام دائمًا ولا شيء سوا رؤوس الركاب !؟ بعضهم يبدل ناظريه بتثاقل ليلحظني بنظرة ترسلُ الكآبة . ماذا تريد مني ؟ أن ألحق بالقطار ؟ إنه لا ينتظرني يا أبله ! سيرحل في وقته المحدد . أنا أملك نفسي الآن ، وأنا من يقرر الرحيل !
هل حقًا أنا من يقرر ؟ لم إذن تأنقتُ بأجمل ما اشتريت ؟ لم جلست على هذا الكرسي ، حاملة تذكرة الدرجة الاولى ؟ لم وقفت لنفير القطار ؟ .. فهمت الآن ؛ أنا مُجبرة على السفر ، هذه الملابس النفيسة الناعمة هي سلاسل باردة توثق ساقي برقبتي الذابلة .. هذه التذكرة قيد محكم ..  انظر كيف جمعت كفَّاي على ركبتي ، وجعلت الإبهامين في مواجهة بعضهما !
لا أكره السفر ولا القطارات . أنا فقط أحب اختيار قطاراتي وأماكني بنفسي . كم أحببت ذلك المكان البسيط المفعم بروائح لم أملها ، سنوات وقلبي يحلّق فيه فرحًا ، وروحي تتواثب فخرًا ، إلى أن افتُتح هذا المشروع فأربك تسلسل السعادة لدي وأفسدها ! كم أتمنى أن أُحمَلَ إليه الآن ولو بعد فوات الأوان .. لا أريد درجة أولى ولا طعام أثناء السفر .. لا أريد أن أصل بسرعة . راضية .. راضية بمشاق الرحلة .. أتعلمون ؟؟ لا أريد قطارًا حتى .. فقط اسمحوا لي بتمزيق الورقة ، ورميها أمام ناظر موظف القطار الذي يتململ وهو يربّت على كرشه .. أريد أن أزيح المعطف الثقيل عن كتفي ، وأدعه يستلقي بغروره بجانب التذكرة الممزقة .. اسمحوا لي بالركض إليه عكس اتجاه القطار .. أراهن أني سأنال مرادي الذي أحب قبل أن يتحرك بمسافريه.

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More